سنوات البعاد

سنوات البعاد

أضيف بتاريخ: 8/23/2016 11:59 pm - الزيارات: 248

كتب / خالد زلط

حلمت بأنني رجعت إلى الوراء ثلاثون عاما، وشهدت نفسي وأنا داخل مدرستي القديمة ألعب وألهو مع أصدقائي وانتقل من فصل إلى آخر بسلاسة غريبة لم أعهدها من قبل، وكأنني أصبحت روح بدون جسد، دخلت غرفة الرسم ورأيتني أجلس بجوار فتاة كانت في يوم من الايام صديقتي، ويحذ في نفسي أن لا أقول إسمها فربما تكون متزوجة أو متوفية، نرسم معا طائر صغير له جناحين يحاول يعبر الدنيا ولا يتعب، اندهشت كثيرا من ذلك الرمز "فتاة بجانبي نرسم طائر صغير يعبر الدنيا ولا يتعب" وأثناء تلك الحيرة رأيت طفل صغير كان في يوم من الايام صديقي أيضا يقف في ظهري ويحذرني من وضع اللون الاسود ويقول لي "السماء صافية والشمس مشرقة"، وعندما قاربت على الانتهاء من الصورة، لمحت مدرستي ذات العيون الزرقاء وهى تقترب نحوي لتشاهد ما صنعناه أنا والفتاة والطفل، عندما نظرت إليها ابتسمت قليلا ولم تعلق بكلمة واحدة وكأن شئ ما منعها من الكلام أو أرادت أن تزيدني حيرة على حيرتي، خرجت من الغرفة مسرعا لأجد نفسي وسط جميع أصدقائي الذين عرفتهم طيلة حياتي، وبما أن عالم الاحلام لا يعترف بالوقت ولا الزمن رأيتهم جميعا على شاكلة واحدة لكن عقلي يدركهم تماما ويعرفهم جيدا، عيونهم تتجه نحوي وكأنهم يقولون لي "أين انت لماذا رحلت عنا"،،، هذا كان يجلس بجانبي في المرحلة الابتدائية وتمنى أن يكون بجواري حتى أخر العمر، وذلك الشخص عرفته في الجامعة وكنا أصدقاء لا نفترق أبدا، والذي يقف ورائي أعطائي في يوم من الايام مصحفا وأوصاني بعدم ترك الصلاة بعدما أمنته على سري، والاخيرة حبيبتي ضحت بنفسها من أجلى تركت جميع أسلحتها واستسلمت حتى تجنب أهلها وتجنبني معارك الحب،،،،،، وما بين الحلم واليقظة بدأت أحاور نفسي بهذا السؤال،،، لماذا افترقنا بهذه السهولة؟، وكيف ارتضينا البعاد كل هذه السنوات الطويلة؟ وهل نستطيع الرجوع مرة أخرى؟؟ ..... إنها الحياة مثل القطار الجميع ينتظره وهو لا ينتظر أحد، في كل محطة يستريح بها يحمل البعض ويقذف بـ الاخر، وكأنها رسالة الزمن للانسان "اشخاص جدد وآخرون راحلون"، لكن بمرور الوقت نكتشف أن هناك بعض الاشخاص عالقون في اذهاننا دون أن نشعر وبمجرد أن تعبر المشاعر جسر الذكريات نتذكر كل من أحببناهم طيلة حياتنا، والليالي الطويلة التي كنا فيها بالقرب منهم، مشاعر وأحاسيس لا نستطيع أن نعبر عنها، سوى بكلمة واحدة، ألا وهى "الذكريات"، الذكريات التي لا تعرف المستحيل وتلغى المسافات والزمن، إنها "الأرض المحايدة التي يلتقي فيها البشر بعد الفراق" .

التعليقات